عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
795
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
عَلَى ذلك ، فإذا علم هذا فأصل ما يوقع الناس في السيئات الجهل وعدم العِلْم بأنها تضرهم ضررًا راجحًا ، أو ظنّ أنها تنفعهم نفعًا راجحًا ، وذلك كله جهلٌ إما بسيط وإما مركب ، ولهذا يسمى حال فعل السيئات الجاهلية ، فإن صاحبها في حال جاهلية ، ولهذا كان الشيطان يزين السيئات ويأمر بها ، ويذكر ما فيها من المحاسن التي يظن أنا منافع لا مضار ، كما أخبر الله عنه في قصة آدم أنَّه قال : { يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا } ( 1 ) . وقال : { مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ } ( 2 ) . وقال تعالى : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } ( 3 ) . وقال تعالى : { أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا } ( 4 ) . وقال : { كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( 5 ) . وتزيين أعمالهم يكون بواسطة الملائكة والأنبياء والمؤمنين للخير ، وتزيين شياطين الإنس والجن للشر . وقال تعالى : { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } ( 6 ) . ومثل هذا كثير . فالفاعل للذنب لو جزم بأنه يحصل له به الضرر الراجح لم يفعله ، لكنه
--> ( 1 ) طه : 120 - 121 . ( 2 ) الأعراف : 20 . ( 3 ) الزخرف : 36 - 37 . ( 4 ) فاطر : 8 . ( 5 ) الأنعام : 108 . ( 6 ) الأنعام : 137 .